أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
84
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ونحوه . وقال ابن عرفة : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي وليبتليهم ، قال : ومعنى التمحيص النقص . ومحّص اللّه ذنوبك ، أي نقّصها ، وسماه [ اللّه ] للكافر محقا . قال الهرويّ : سمعت الأزهريّ يقول : محّصت العقب من الشحم : نقّيته منه لتفتله وترا ، أراد تعالى : ليخلّصهم . وفرس ممحوص القوائم أي خالص من الرّهل . وفي حديث علي ، كرّم اللّه وجهه ، وذكر فتنة فقال « 1 » : « يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب » فتعرف جودته من رداءته . ومحص الثوب : زال عنه زئبره . ومحص الحبل : أخلق حتى ذهب زئبره ، ومحص الظبي : عدا ، بمعنى الذهاب فيه . م ح ق : قوله تعالى : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 2 » أي يذهبهم ويستأصلهم ، يقال : محقته فانمحق ، أي أذهبته فذهب . قوله : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا « 3 » أي يذهب بركته وزيادته الظاهرة لكم ، كما وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ « 4 » ويزيد ما يخرج منه وإن كان نقصا فيما ترونه . فالرّبا وإن كانت زيادته ظاهرة يذهبه . والصدقة وإن كانت نقصا ظاهرا يزيدها . وما أحسن ما جاءت المقابلة بين قوله : يَمْحَقُ و يُرْبِي . وأصل المحق النقصان ، ومنه المحاق لآخر الشهر لانمحاق الهلال فيه . يقال : محقه أي نقصه وأذهب بركته . م ح ل : قوله تعالى : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 5 » أي العقوبة . محل به : إذا عاقبه ، قال أبو العباس رضي اللّه تعالى عنهما : هو مأخوذ من قول العرب : فلان محل بفلان : إذا سعى به إلى السلطان وعرّضه لما يهلكه عنده .
--> ( 1 ) الحديث في النهاية : 4 / 302 . ( 2 ) 141 / آل عمران : 3 . ( 3 ) 276 / البقرة : 2 . ( 4 ) تابع الآية السابقة . ( 5 ) 13 / الرعد : 13 .